سورة 6 · جزء 8
سورة الأنعام · 6:138
وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
(138) And they say, "These animals[349] and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will," by their claim. And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them][350] and those upon which the name of Allāh is not mentioned[351] - [all of this] an invention of untruth about Him.[352] He will punish them for what they were inventing.
____________________
[349]- The four categories of grazing livestock called "anʿām" collectively.
[350]- See 5:103.
[351]- At the time of slaughter. Rather, they are dedicated to others among their "deities."
[352]- i.e., false assertions that such practices are part of Allāh's religion.
____________________
[349]- The four categories of grazing livestock called "anʿām" collectively.
[350]- See 5:103.
[351]- At the time of slaughter. Rather, they are dedicated to others among their "deities."
[352]- i.e., false assertions that such practices are part of Allāh's religion.
التفسير
﴿وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ * وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
ومن أنواع سفاهتهم أن الأنعام التي أحلها الله لهم عموما، وجعلها رزقا ورحمة، يتمتعون بها وينتفعون، قد اخترعوا فيها بِدعًا وأقوالا من تلقاء أنفسهم، فعندهم اصطلاح في بعض الأنعام [والحرث] أنهم يقولون فيها: ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي: محرم ﴿لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ﴾ أي: لا يجوز أن يطعمه أحد، إلا من أردنا أن يطعمه، أو وصفناه بوصف -من عندهم-.
وكل هذا بزعمهم لا مستند لهم ولا حجة إلا أهويتهم، وآراؤهم الفاسدة.
وأنعام ليست محرمة من كل وجه، بل يحرمون ظهورها، أي: بالركوب والحمل عليها، ويحمون ظهرها، ويسمونها الحام، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، بل يذكرون اسم أصنامهم وما كانوا يعبدون من دون الله عليها، وينسبون تلك الأفعال إلى الله، وهم كذبة فُجَّار في ذلك.
﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ على الله، من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل، والمنافع. -[٢٧٦]-
ومن آرائهم السخيفة أنهم يجعلون بعض الأنعام، ويعينونها -محرما ما في بطنها على الإناث دون الذكور، فيقولون: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ أي: حلال لهم، لا يشاركهم فيها النساء، ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ أي: نسائنا، هذا إذا ولد حيا، وإن يكن ما [في] بطنها يولد ميتا، فهم فيه شركاء، أي: فهو حلال للذكور والإناث.
﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ الله ﴿وَصْفَهُمْ﴾ حين وصفوا ما أحله الله بأنه حرام، ووصفوا الحرام بالحلال، فناقضوا شرع الله وخالفوه، ونسبوا ذلك إلى الله. ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ حيث أمهل لهم، ومكنهم مما هم فيه من الضلال. ﴿عَلِيمٌ﴾ بهم، لا تخفى عليه خافية، وهو تعالى يعلم بهم وبما قالوه عليه وافتروه، وهو يعافيهم ويرزقهم جل جلاله.
ثم بين خسرانهم وسفاهة عقولهم فقال: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: خسروا دينهم وأولادهم وعقولهم، وصار وصْفُهم -بعد العقول الرزينة- السفه المردي، والضلال.
﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: ما جعله رحمة لهم، وساقه رزقا لهم. فردوا كرامة ربهم، ولم يكتفوا بذلك، بل وصفوها بأنها حرام، وهي من أَحَلِّ الحلال.
وكل هذا ﴿افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ أي: كذبا يكذب به كل معاند كَفَّار. ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ أي: قد ضلوا ضلالا بعيدا، ولم يكونوا مهتدين في شيء من أمورهم.
ومن أنواع سفاهتهم أن الأنعام التي أحلها الله لهم عموما، وجعلها رزقا ورحمة، يتمتعون بها وينتفعون، قد اخترعوا فيها بِدعًا وأقوالا من تلقاء أنفسهم، فعندهم اصطلاح في بعض الأنعام [والحرث] أنهم يقولون فيها: ﴿هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ أي: محرم ﴿لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ﴾ أي: لا يجوز أن يطعمه أحد، إلا من أردنا أن يطعمه، أو وصفناه بوصف -من عندهم-.
وكل هذا بزعمهم لا مستند لهم ولا حجة إلا أهويتهم، وآراؤهم الفاسدة.
وأنعام ليست محرمة من كل وجه، بل يحرمون ظهورها، أي: بالركوب والحمل عليها، ويحمون ظهرها، ويسمونها الحام، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، بل يذكرون اسم أصنامهم وما كانوا يعبدون من دون الله عليها، وينسبون تلك الأفعال إلى الله، وهم كذبة فُجَّار في ذلك.
﴿سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ على الله، من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل، والمنافع. -[٢٧٦]-
ومن آرائهم السخيفة أنهم يجعلون بعض الأنعام، ويعينونها -محرما ما في بطنها على الإناث دون الذكور، فيقولون: ﴿مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الأنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا﴾ أي: حلال لهم، لا يشاركهم فيها النساء، ﴿وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا﴾ أي: نسائنا، هذا إذا ولد حيا، وإن يكن ما [في] بطنها يولد ميتا، فهم فيه شركاء، أي: فهو حلال للذكور والإناث.
﴿سَيَجْزِيهِمْ﴾ الله ﴿وَصْفَهُمْ﴾ حين وصفوا ما أحله الله بأنه حرام، ووصفوا الحرام بالحلال، فناقضوا شرع الله وخالفوه، ونسبوا ذلك إلى الله. ﴿إِنَّهُ حَكِيمٌ﴾ حيث أمهل لهم، ومكنهم مما هم فيه من الضلال. ﴿عَلِيمٌ﴾ بهم، لا تخفى عليه خافية، وهو تعالى يعلم بهم وبما قالوه عليه وافتروه، وهو يعافيهم ويرزقهم جل جلاله.
ثم بين خسرانهم وسفاهة عقولهم فقال: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: خسروا دينهم وأولادهم وعقولهم، وصار وصْفُهم -بعد العقول الرزينة- السفه المردي، والضلال.
﴿وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾ أي: ما جعله رحمة لهم، وساقه رزقا لهم. فردوا كرامة ربهم، ولم يكتفوا بذلك، بل وصفوها بأنها حرام، وهي من أَحَلِّ الحلال.
وكل هذا ﴿افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ﴾ أي: كذبا يكذب به كل معاند كَفَّار. ﴿قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ أي: قد ضلوا ضلالا بعيدا، ولم يكونوا مهتدين في شيء من أمورهم.