سورة 3 · جزء 4

سورة آل عمران · 3:183

الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىٰ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ ۗ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ

(183) [They are] those who said, "Indeed, Allāh has taken our promise not to believe any messenger until he brings us an offering which fire [from heaven] will consume." Say, "There have already come to you messengers before me with clear proofs and [even] that of which you speak. So why did you kill them, if you should be truthful?"

التفسير

{١٨٣ - ١٨٤} ﴿الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ﴾.
يخبر تعالى عن حال هؤلاء المفترين القائلين: ﴿إن الله عهد إلينا﴾ أي: تقدم إلينا وأوصى، ﴿ألا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار﴾ فجمعوا بين الكذب على الله، وحصر آية الرسل بما قالوه، من هذا الإفك المبين، وأنهم إن لم يؤمنوا برسول لم يأتهم بقربان تأكله النار، فهم -في ذلك- مطيعون لربهم، ملتزمون عهده، وقد علم أن كل رسول يرسله الله، يؤيده من الآيات والبراهين، ما على مثله آمن البشر، ولم يقصرها على ما قالوه، ومع هذا فقد قالوا إفكا لم يلتزموه، وباطلا لم يعملوا به، ولهذا أمر الله رسوله أن يقول لهم: ﴿قل قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات﴾ الدالات على صدقهم ﴿وبالذي قلتم﴾ بأن أتاكم بقربان تأكله النار ﴿فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين﴾ أي: في دعواهم (١) الإيمان برسول يأتي (٢) بقربان تأكله النار، فقد تبين بهذا كذبهم، وعنادهم وتناقضهم.
ثم سلَّى رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾ أي: هذه عادة الظالمين، ودأبهم الكفر بالله، وتكذيب رسل الله وليس تكذيبهم لرسل الله، عن قصور ما أتوا به، أو عدم تبين حجة، بل قد ﴿جاءوا بالبينات﴾ أي: الحجج العقلية، والبراهين النقلية، ﴿والزبر﴾ أي: الكتب المزبورة المنزلة من السماء، التي لا يمكن أن يأتي بها غير الرسل.
﴿والكتاب المنير﴾ للأحكام الشرعية، وبيان ما اشتملت عليه من المحاسن العقلية، ومنير أيضا للأخبار الصادقة، فإذا كان هذا عادتهم في عدم الإيمان بالرسل، الذين هذا وصفهم، فلا يحزنك أمرهم، ولا يهمنك شأنهم. ثم قال تعالى:
(١) في ب: دعواكم.
(٢) في ب: يأتيكم.

افتح في القارئ - اقرأ السورة كاملة