سورة 2 · جزء 1

سورة البقرة · 2:16

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ

(16) Those are the ones who have purchased error [in exchange] for guidance, so their transaction has brought no profit, nor were they guided.

التفسير

{١٦} ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾.
أولئك، أي: المنافقون الموصوفون بتلك الصفات ﴿الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى﴾ أي: رغبوا في الضلالة، رغبة المشتري بالسلعة، التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمان (١) النفيسة. وهذا من أحسن الأمثلة، فإنه جعل الضلالة، التي هي غاية الشر، كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن، فبذلوا الهدى رغبة عنه بالضلالة رغبة فيها، فهذه تجارتهم، فبئس التجارة، وبئس الصفقة صفقتهم (٢).
-[٤٤]-
وإذا كان من بذل (٣) دينارا في مقابلة درهم خاسرا، فكيف من بذل جوهرة وأخذ عنها درهما؟ " فكيف من بذل الهدى في مقابلة الضلالة، واختار الشقاء على السعادة، ورغب في سافل الأمور عن عاليها (٤) ؟ " فما ربحت تجارته، بل خسر فيها أعظم خسارة. ﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾.
وقوله: ﴿وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ تحقيق لضلالهم، وأنهم لم يحصل لهم من الهداية شيء، فهذه أوصافهم القبيحة.
ثم ذكر مثلهم الكاشف لها غاية الكشف، فقال:
(١) في ب: الأموال.
(٢) في ب: وهذه صفقتهم فبئس الصفقة.
(٣) في ب: يبذل.
(٤) في ب: وترك عاليها.

افتح في القارئ - اقرأ السورة كاملة