سورة 11 · جزء 12

سورة هود · 11:17

أَفَمَنْ كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَىٰ إِمَامًا وَرَحْمَةً ۚ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۚ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ۚ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ ۚ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ

(17) So is one who [stands] upon a clear evidence from his Lord [like the aforementioned]? And a witness[555] from Him follows it,[556] and before it was the Scripture of Moses to lead and as mercy. Those [believers in the former revelations] believe in it [i.e., the Qur’ān]. But whoever disbelieves in it from the [various] factions - the Fire is his promised destination. So be not in doubt about it. Indeed, it is the truth from your Lord, but most of the people do not believe.
____________________
[555]- Referring to Prophet Muḥammad (ﷺ) or to the angel Gabriel.
[556]- Testifying to its truth. Additionally, it can mean "recites it," i.e., the Qur’ān.

التفسير

{١٧} ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾.
يذكر تعالى، حال رسوله محمد ﷺ ومن قام مقامه من ورثته القائمين بدينه، وحججه الموقنين بذلك، وأنهم لا يوصف بهم غيرهم ولا يكون أحد مثلهم، فقال: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ بالوحي الذي أنزل (١) الله فيه المسائل المهمة، ودلائلها الظاهرة، فتيقن تلك البينة.
﴿وَيَتْلُوهُ﴾ أي: يتلو هذه البينة والبرهان برهان آخر ﴿شَاهِدٌ مِنْهُ﴾ وهو شاهد الفطرة المستقيمة، والعقل الصحيح، حين شهد حقيقة ما أوحاه الله وشرعه، وعلم بعقله حسنه، فازداد بذلك إيمانا إلى إيمانه.
﴿وَ﴾ ثم شاهد ثالث وهو ﴿كِتَابُ مُوسَى﴾ التوراة التي جعلها الله ﴿إِمَامًا﴾ للناس ﴿وَرَحْمَةً﴾ لهم، يشهد لهذا القرآن بالصدق، ويوافقه فيما جاء به من الحق.
أي: أفمن كان بهذا الوصف قد تواردت عليه شواهد الإيمان، وقامت لديه أدلة اليقين، كمن هو في الظلمات والجهالات، ليس بخارج منها؟!
لا يستوون عند الله، ولا عند عباد الله، ﴿أُولَئِكَ﴾ أي: الذين وفقوا لقيام الأدلة عندهم، ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ بالقرآن حقيقة، فيثمر لهم إيمانهم كل خير في الدنيا والآخرة.
﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ﴾ أي: القرآن ﴿مِنَ الأحْزَابِ﴾ أي: سائر طوائف أهل الأرض، المتحزبة على رد الحق، ﴿فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ لا بد من وروده إليها ﴿فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أي: في أدنى شك ﴿إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾ إما جهلا منهم وضلالا وإما ظلما وعنادا وبغيا، وإلا فمن كان قصده حسنا وفهمه مستقيما، فلا بد أن يؤمن به، لأنه يرى ما يدعوه إلى الإيمان من كل وجه.
(١) كذا في ب، وفي أ: أنزله.

افتح في القارئ - اقرأ السورة كاملة